الشيخ محمد اليعقوبي

331

فقه الخلاف

( قدس سره ) في التهذيب « 1 » أن الحديث هو ( ليس في الجوهر وأشباهه زكاة وإن كثر ) من دون البقية التي احتوت على محل الاستدلال هنا . ولعله لهذا جُعل النص في طبعة الفقيه الحديثة « 2 » خصوص ما أورده الكليني والشيخ ( قدس الله روحيهما ) حيث وضعه داخل الأقواس وترك الكلام الباقي على أنه للمصنف ( قدس سره ) . إن قلتَ : هذا الاختلاف بين النقلين لا يمنع من كون الجزء المتبقي رواية أيضاً لأن الطريق مختلف ، فقد رواها الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن زرارة وبكير . وطريق الصدوق إلى بكير : أبوه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن بكير . وفيه : إن الطريقين يشتركان في علي بن إبراهيم عن أبيه ، ومن البعيد أن يرويا هذين النصين المختلفين ، مع الإشكال في طريق الصدوق إلى بكير لأن ابن أبي عمير لم يدرك الإمام الصادق ( عليه السلام ) وتوفي بكير في حياته ( عليه السلام ) فكيف يروي عنه ؟ فلا يخلو الطريق من إرسال . ومنه يُعلم النظر في تصحيح السيد الخوئي ( قدس سره ) وغيره طريق الصدوق إلى بكير ( معجم رجال الحديث : 3 / 353 ) إلا عند من يعتمد مراسيل ابن أبي عمير . فالظاهر أن الشيخ الصدوق نقل الرواية عن الكليني ، إما بأخذها من الكافي أو عن طريق شيوخه وهم محمد بن محمد بن عصام الكليني وعلي بن أحمد بن موسى ومحمد بن أحمد السناني عنه وكلهم مجهولون لم يوثقوا . وعلى كلا التقديرين فالجزء الزائد على ما أورده الكليني ليس نصّاً عن المعصوم ( عليه السلام ) فهو غير معتمد وفيه محل الاستدلال في المقام .

--> ( 1 ) التهذيب ، ج 4 ، كتاب الزكاة ، باب الزيادات ، ح 12 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، أبواب الزكاة ، باب الأصناف التي تجب عليها الزكاة ، ذيل الحديث 1600 .